إقرار قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة مكتملة الأركان وتغول على القوانين والمواثيق الدولية

 إقرار قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين جريمة مكتملة الأركان وتغول على القوانين والمواثيق الدولية

تابع مركز حماية لحقوق الإنسان إقرار قانون الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين بحالة صدمة إزاء تجاهلٍ صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية ويؤكد المركز أن هذا الإجراء يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني. إن مصادقة الكنيست على ما يُعرف بـ"قانون إعدام الأسرى" تكشف نزعة خطيرة نحو تقويض منظومة الحماية القانونية للأسرى، وتحويل أماكن الاحتجاز إلى ساحات محتملة لتنفيذ الإعدام بغطاء تشريعي، في سابقة تهدد جوهر القيم الإنسانية العالمية.

ويشدد المركز على أن هذا القانون يشكل استخفافًا واضحًا بالقواعد الآمرة في القانون الدولي، ويُعد انتهاكًا مباشرًا لنصوص قانونية ملزمة، وفي مقدمتها المادة (3) المشتركة من اتفاقيات جنيف التي تحظر "القتل بجميع أشكاله" بحق الأسرى، والمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تكرس الحق في الحياة وتحظر الحرمان التعسفي منه. وقد أكدت تقارير المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن الإعدامات خارج نطاق القضاء، بما في ذلك بحق المحتجزين، تمثل انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم دولية. كما أرست المحكمة الجنائية الدولية في سوابقها مبدأ عدم الإفلات من العقاب عن هذه الأفعال، باعتبارها جرائم حرب تستوجب الملاحقة والمساءلة الفردية.

ويحذر مركز حماية لحقوق الإنسان من خطورة هذا القانون الذي يمثل تحولًا خطيرًا نحو تشريع القتل المباشر للأسرى، واستكمالًا لسياسات قائمة تشمل التعذيب والإهمال الطبي والقتل البطيء داخل أماكن الاحتجاز. كما يرى المركز في هذا القرار حلقة جديدة ضمن سياق استهداف الأسرى الفلسطينيين، بما يمس مكانتهم الرمزية ويستهدف النيل من صمودهم وعزيمتهم، ويُلحق أضرارًا نفسية واجتماعية جسيمة بعائلاتهم، ويقوض فرص تحقيق العدالة والاستقرار. ويأتي هذا التطور في ظل انشغال المجتمع الدولي بأزمات متصاعدة، ما يزيد من مخاطر استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة.

وعليه، يطالب مركز حماية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بالتحرك الفوري، من خلال دعوة محكمة الجنايات الدولية إلى فتح تحقيق عاجل وملاحقة المسؤولين عن سن وتنفيذ هذا القانون؛ ومطالبة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتشكيل بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق؛ وحث اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تكثيف جهودها لضمان حماية الأسرى وزيارتهم وفق المعايير الدولية؛ كما يدعو كلًا من الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية إلى فرض عقوبات سياسية واقتصادية رادعة على الجهات المسؤولة، بما يضمن وقف هذه الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها. 

مركز حماية لحقوق الانسان

31 مارس 2026م

الخبر السابق "حماية" هدنة بلا ضمانات ودماء مستمرة جرائم الاحتل...