الأساس القانوني الدولي للمطالبة بإدخال وحدات الايواء المؤقتة  "الكرافانات" الى قطاع غزة

المحامي/ رائد محمد البرش

باحث وناشط حقوقي

قطاع غزة- فلسطين

 

الأساس القانوني الدولي للمطالبة بإدخال وحدات الايواء المؤقتة

"الكرافانات" الى قطاع غزة  

 

   شهد قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 أزمة إنسانية غير مسبوقة نتيجة الدمار واسع النطاق  بفعل آلة الحرب الإسرائيلية الذي طال المساكن والبنية التحتية والمرافق والأعيان المدنية، هذا السلوك الجرمي أدى إلى نزوح مئات الآلاف من الغزيين بعوائلهم  وأثر على حقهم في سكن ملائم يحفظ كرامتهم ، إذ غدا سكان القطاع يعيشون في  ظروف معيشية قاسية بالغة التعقيد في مراكز الإيواء والخيام  المنظمة وغير المنظمة العامة والخاصة في ظل غياب الخصوصية والأمان، وتزايد مخاطر العنف القائم السلوك غير القويم الذي يشكل أحد مخرجات حرب الإبادة، في هذا السياق، يمثل إدخال الكرفانات والوحدات السكنية المؤقتة ضرورة إنسانية عاجلة، واستجابة قانونية تتفق مع الالتزامات الدولية الرامية إلى حماية السكان المدنيين، ولا يجوز التعامل معه باعتباره قضية سياسية أو تفاوضية، بل هو جزءاً من الحق في الإغاثة الإنسانية والحق في السكن اللائق، وهو  تدبير إنساني عاجل يساهم في توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، وذلك وفقاً  لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

حيث يعتبر الحق في السكن اللائق أو الملائم أحد الحقوق الأساسية التي أقرتها أحكام القانون الدولي،  كما أن إدخال وحدات الإيواء المؤقتة إلى قطاع غزة، متى كانت مخصصة حصراً للسكان المدنيين المحتاجين يمثل شكلاً من أشكال المساعدة الإنسانية والإيواء الطارئ، ويستند إلى منظومة متكاملة من قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان وقرارات مجلس الأمن، وفي هذا المضمار يمكن القول أن  إدخال وحدات الإيواء المؤقتة، بما فيها الكرفانات والوحدات السكنية الجاهزة، إلى قطاع غزة يشكل جزء من الإطار العام لإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة الموجهة إلى السكان المدنيين المتضررين من النزاع، سيًما الأشخاص من الفئات الهشة والأشخاص الذين فقدوا مساكنهم أو أصبحوا دون مأوى نتيجة تدمير أو تضرر مساكنهم.

والحقيقة أن القانون الدولي لا يشترط أن تكون المساعدة الإنسانية محصورة في الغذاء والدواء؛ بل يجب تفسير مفهوم الإغاثة الإنسانية في ضوء الغرض الأساسي من قواعد حماية المدنيين، وهو ضمان بقاء السكان المدنيين وصون حياتهم وكرامتهم في ظروف النزاع المسلح.

وفي هذا السياق نشير إلى أن مفهوم السكن اللائق لا يقتصر على توفير مكان مادي يحتمي فيه الإنسان من العوامل الطبيعية، وإنما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكرامته الإنسانية وأمنه الشخصي وخصوصيته وحياته الأسرية وقدرته على ممارسة حقوقه الأساسية. وقد أكدَت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في تعليقها العام رقم (4) بشأن الحق في السكن اللائق، أن الحق في السكن لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد توفير سقف فوق رأس الإنسان، وإنما باعتباره الحق في العيش في مكان يتمتع فيه الإنسان بالأمن والسلام والكرامة.

وعلى هذا الأساس، فإن فقدان الغزيين لمساكنهم نتيجة النزاع المسلح لا يمثل مجرد خسارة مادية لعقار أو مكان للإقامة، وإنما قد يؤدي إلى سلسلة من الانتهاكات المتداخلة التي تمس سلامتهم الجسدية والنفسية وخصوصيتهم وحياتهم الأسرية وحقهم في العيش بكرامة. ومن ثم، فإن توفير السكن المؤقت في حالات النزوح القسري لا ينبغي النظر إليه باعتباره تدبيراً إغاثياً ثانوياً، وإنما باعتباره إجراءً حمائياً ضرورياً لتوفير الحد الأدنى من مقومات الكرامة الإنسانية عندما يتعذر توفير السكن الدائم بصورة فورية.

 على ما سبق يمكننا القول إن تيسير إدخال الكرفانات إلى قطاع غزة لا يمثل امتيازاً أو بديلاً دائماً عن إعادة الإعمار، وإنما يشكل استجابة إنسانية عاجلة تفرضها قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما يعد وسيلة عملية لضمان الحد الأدنى من حق المدنيين في السكن اللائق، والخصوصية، والأمن، والكرامة الإنسانية، إلى حين تهيئة الظروف التي تمكنهم من العودة إلى مساكن دائمة وآمنة،  وهذا ما يستدعي السماح الفوري وغير المشروط من الناحية الإنسانية، وتسهيل وتسريع إدخال وحدات الإيواء المؤقتة والكرفانات والوحدات السكنية الجاهزة، إلى جانب المعدات والمواد اللازمة لتجهيزها وتشغيلها، إلى قطاع غزة، باعتبارها جزءاً من المساعدة الإنسانية الطارئة المخصصة لحماية السكان المدنيين الذين فقدوا مساكنهم، مع ضمان وصولها إلى مستحقيها في جميع أنحاء القطاع دون تمييز، وبما يراعي بصورة خاصة احتياجات النساء والأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة والفئات الأكثر ضعفاً، كما  أن إدخال الكرفانات والوحدات المتنقلة لا يعفي  من استمرار الجهود الدولية لإعادة الإعمار باعتبار أن السكن المؤقت لا يغني عن الحق في السكن الدائم.

"انتهى"

العاشر من اغسطس2026

 

الخبر السابق "حماية" يطالب بتحقيق دولي عاجل في ظروف وفاة المعتق... الخبر التالي الباحثة في مركز حماية لحقوق الإنسان أبو عويمر تسلط...