"حماية" شهادات من داخل المؤسسة العسكرية لدى الاحتلال تفتح باب المساءلة الدولية
هل تحوّل المدنيون في غزة إلى أهداف لآلة القتل الإسرائيلية؟
تابع مركز حماية لحقوق الإنسان باستهجان وقلق شديدين ما تضمنه فيلم NAZA والذي احتوى على شهادات منسوبة إلى مسؤولين وجنود وعناصر استخبارات لدى الاحتلال الإسرائيلي "سابقين" ، والمتعلق بآليات اختيار الأهداف، وتقدير الخسائر المدنية المتوقعة، واستخدام أنظمة المراقبة والذكاء الاصطناعي في عمليات الاستهداف، الأمر الذي يثير شبهات قانونية بالغة الخطورة تستوجب التحقيق والفحص من قبل جهات دولية مستقلة، ولا سيما فيما يتعلق بكيفية اتخاذ قرارات الاستهداف، ومستوى المعرفة المسبق بالضرر المتوقع على المدنيين، وسلسلة القيادة والمسؤولية عن تلك القرارات.
مركز حماية لحقوق الإنسان يؤكد أن أهمية هذه الشهادات لا تكمن فقط في وصف نتائج العمليات العسكرية، وإنما في أنها، إذا ثبتت صحتها وتوافرت لها أدلة مستقلة مؤيدة، قد تلقي الضوء على المرحلة السابقة على تنفيذ الهجوم بحيث تبين منن يحدد الهدف، وما الأساس الذي يجعله هدفاً عسكرياً مشروعاً، وما حجم الخسائر المدنية التي كان متوقعاَ، وهل جرى تقييم التناسب.
ويشير المركز إلى أن مبدأ التمييز الذي يشكل حجر الأساس الناظم لسير النزاعات المسلحة يوجب على أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، ولا يجوز توجيه الهجمات ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، ويؤكد أن قواعد القانون الدولي الإنساني حظرت الهجمات العشوائية التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد أو تستخدم وسيلة أو أسلوباً لا يمكن توجيهه إلى هدف عسكري محدد أو لا يمكن حصر آثاره على النحو الذي يقتضيه القانون.
كما يشير المركز إلى ما تضمنته أحكام البروتكول الإضافي الأول والذي حظر الهجمات التي يتوقع أن تتسبب بخسائر عرضية في أرواح المدنيين أو إصابات بهم أو أضراراً بالأعيان المدنية، أو مجموعة منها، تكون مفرطة بالنسبة إلى الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة.
ويذكر المركز بحكم راسخ بموجب المادة "57 "من البروتوكول الإضافي الأول والذي أوجب عند اتخاذ القرار اتخاذ الاحتياطات الممكنة عملياً للتحقق من أن الأهداف المراد مهاجمتها أهداف عسكرية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب الخسائر العرضية في أرواح المدنيين وإصابتهم والأضرار بالأعيان المدنية، أو تقليلها إلى الحد الأدنى، فضلاً عن تقييم التناسب وإلغاء الهجوم أو تعليقه إذا تبين أنه قد يكون مخالفاً للقانون.
في ضوء ما سابق فإن مركز حماية لحقوق الإنسان يؤكد أن ثبوت استهداف المدنيين أو تنفيذ هجمات مع العلم باحتمال وقوع خسائر مدنية مفرطة، أو عدم اتخاذ الاحتياطات المطلوبة لحمايتهم، قد يثير مسؤولية بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، كما أن ثبوت وجود نمط من الانتهاكات مع علم القيادات به قد يفتح باب البحث في المسؤولية الفردية ومسؤولية القيادة، وعليه فإن المركز:
- يدعو المحكمة الجنائية الدولية ولجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى فحص المعلومات والشهادات الواردة في الفيلم، ومقارنتها بالأدلة الأصلية وسجلات العمليات والاستهداف، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات القانونية وفق معايير التحقيق والإثبات المعتمدة.
- يطالب المؤسسات الحقوقية المحلية والدولية بتوثيق هذه الشهادات وحمايتها من الضياع، وعدم التعامل معها باعتبارها مادة إعلامية فقط، وإنما باعتبارها مؤشرات تستوجب التحقيق والتحقق والمساءلة.
- يحث وسائل الاعلام على الترويج لما جاء في هذا الفيلم باعتباره جريمة تفضي لملاحقة جزائية وجبر ضرر مدني للضحايا.
مركز حماية لحقوق الإنسان
سبتمبر/أيلول 2026