مركز حماية لحقوق الإنسان يقدم إحاطة إلى الكيانات الدولية المعنية بشأن حزمة قرارات صدّق عليها المجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغر تهدف إلى تسريع وتعميق الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
تقدّم مركز حماية لحقوق الإنسان بإحاطة إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC) -مكتب المدعي العام ومقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالأراضي الفلسطينية بالإضافة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (UNHRC)، بشأن حزمة قرارات صدّق عليها المجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغر تهدف إلى تسريع وتعميق الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. وأكد المركز أنه في خطوة غير مسبوقة صدّق المجلس الوزاري "الإسرائيلي" المصغر بتاريخ 8 فبراير 2026 على حزمة قرارات تهدف إلى تسريع وتعميق الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وأن هذه القرارات تعزيز للإستيطان وتهويد للجغرافيا – وهي انتهاكات جسيمة تستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً. وقد شملت هذه القرارات التي وصفها الوزيران الإسرائيليان" كاتس وسموترتش" بـ"الدراماتيكية: تسهيل بيع الأراضي الفلسطينية لليهود عبر إلغاء القوانين الأردنية الحامية ورفع السرية عن السجلات العقارية، والسماح بهدم الممتلكات الفلسطينية داخل المناطق المصنفة "أ" و"ب"، ونقل الصلاحيات التخطيطية في مناطق حساسة من الخليل وبيت لحم من السلطات الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، وأيضاً إنشاء كيان بلدي منفصل للمستوطنين في الخليل.
وقد أكد المركز أنه بناءً على معايير القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، تُصنف هذه الإجراءات على النحو التالي: انتهاكاً للحقوق الجماعية (تصل إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية)، تقوِّض هذه القرارات بشكل كامل إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة على أساس حدود 1967، وهو الهدف الذي أكدته قرارات الأمم المتحدة، تسهيل الاستيلاء على الأراضي ورفع الحماية القانونية عنها، إلى جانب سياسة الهدم في مناطق "أ" و"ب"، وهما يُشكلان أداتين منهجيتين لتهجير السكان الفلسطينيين قسراً من أراضيهم وتغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي المحتلة. وهو ما يمثل على جريمة ضد الإنسانية طبقاً لنظام روما الأساسي، فرض نظام فصل عنصري (أبارتايد) عبر إنشاء كيان بلدي منفصل لخدمة المستوطنين في الخليل، بينما يتم تجريد البلدية الفلسطينية من صلاحياتها، هو ترسيخ لمؤسسات قائمة على التمييز العنصري والسيطرة المؤسسية لفئة على أخرى، انتهاكا للحقوق الفردية والاقتصادية والاجتماعية، تسهيل النهب المنظم للممتلكات الفلسطينية من خلال إجراءات فتح السجلات العقارية، انتهاك الحق في السكن والمسكن الآمن عبر سياسة الهدم الممنهجة التي تنتهك الحق الأساسي في السكن وتخلق بيئة طاردة قسرية، انتهاك الحق في المشاركة في الشؤون العامة من خلال تجريد السلطات الفلسطينية من صلاحياتها في مناطق نفوذها وهو ما يُمثل انتهاكاً لحق الشعب الفلسطيني في إدارة شؤونه عبر ممثليه، كما أن السيطرة الإسرائيلية على المواقع الدينية والثقافية (محيط الحرم الإبراهيمي، قبر راحيل) بهدف "الفصل" وإدارتها بشكل منفصل، يمثل انتهاكاً للحق في الوصول إلى التراث الثقافي والدياني وإدارته.
وقد حذَّر المركز من أن تمثل القرارات استفزازاً مباشراً وشاملاً، وقد تؤدي إلى مواجهات عنيفة واسعة النطاق في الضفة الغربية والقدس، وسيشعر المستوطنون بتفويض رسمي لمضاعفة أنشطتهم الاستيطانية والعنيفة تحت حماية الجيش، مما سيزيد من اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
وشدَّد المركز أن الصمت أو التحرك البطيء في مواجهة هذه القرارات يُعد تواطأً مع تنفيذها، وطالب المفوضية السامية إلى إصدار بيان عاجل وإدانة علنية لهذه القرارات، وضمّ الانتهاكات الناجمة عنها كحالة طارئة في تقاريرها الدورية لمجلس حقوق الإنسان، كما طالب المقررين الخاصين المعنيين بالوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والحق في السكن، والحقوق الاقتصادية، ومكافحة التمييز العنصري، بالتدخل العاجل من خلال إصدار رسائل عاجلة إلى الحكومة الإسرائيلية تطلب فيها الإيضاحات والتراجع الفوري وإعداد تقارير خاصة تُظهر كيف تُشكل هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، كما طالب أيضاً المدعي العام للجنائية الدولية بتسريع التحقيق الجاري في الوضع في فلسطين، واعتبار حزمة القرارات هذه دليلاً جديداً وحيوياً على وجود "نية جنائية منظمة" لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك التهجير القسري والاضطهاد والنظر في هذه القرارات كخطوة عملية نحو ترسيخ الاحتلال، وتضمينها في إطار التحقيقات الجارية.
مركز حماية لحقوق الانسان
9فبراير 2026