إحاطة قانونية عاجلة: واقع الأسرى الفلسطينيين في ظل جريمة الإبادة الجماعية

 

إحاطة قانونية عاجلة

السيدة/ فرانشيسكا ألبانيز،

المقررة الخاصة المعنية بفلسطين -الأمم المتحدة،

تحية واحترامًا،

الموضوع/ واقع الاسرى الفلسطينيين في ظل جريمة الإبادة الجماعية

يبرق مركز حماية لحقوق الإنسان هذه الإحاطة العاجلة لوضعكم في صورة التدهور الخطير والمنهجي في أوضاع الاسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي. إن المتابعات لمركز حماية تشير إلى تحول بنيوي في سياسة مصلحة السجون، حيث انتقلت من "الاحتجاز" إلى "الإبادة البطيئة" عبر أدوات التعذيب، الإخفاء القسري، والحرمان الطبي الممنهج.

التوصيف القانوني للواقع الراهن

تؤكد البيانات المسجلة لدى المركز حتى بداية نيسان/أبريل 2026 ما يلي:

الاعتقال الإداري التعسفي: وصل عدد المعتقلين إدارياً (بدون تهمة أو محاكمة) إلى 3532 معتقلاً. يمثل هذا الرقم انتهاكاً صارخاً للمادة (78) من اتفاقية جنيف الرابعة، حيث يُستخدم الاعتقال الإداري كأداة عقاب جماعي وليس كإجراء أمني استثنائي.

استهداف الفئات المحمية (النساء والأطفال): يحتجز الاحتلال 86 أسيرة (منهن 25 رهن الاعتقال الإداري) و350 طفلاً قاصراً في ظروف تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لعدالة الأحداث، من بينهم 180 طفلاً يخضعون للاعتقال الإداري في سابقة قانونية خطيرة.

جريمة الإخفاء القسري: تحتجز سلطات الاحتلال 1251 معتقلاً تحت مسمى "مقاتلين غير شرعيين"، وهو مسمى غير قانوني يهدف للتنصل من حقوق أسرى الحرب. هذا الرقم لا يشمل المئات من معتقلي قطاع غزة الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، مما يشكل جريمة "إخفاء قسري" وفقاً للقانون الدولي.

يرصد المركز تصاعداً مرعباً في معدلات الوفيات داخل السجون:

1.     ارتقى 89 شهيداً قضوا في أعقاب بدء جريمة الإبادة الجماعية نتيجة التعذيب والظروف القمعية.

2.     لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثامين 97 أسيراً شهيداً، فيما يُعرف بـ "مقابر الأرقام" أو الثلاجات، في انتهاك لقواعد القانون الدولي الإنساني التي توجب احترام الموتى وتسليم جثامينهم لذويهم.

3.     يتعرض الأسرى لسياسة "القتل الطبي" المعتمد، حيث تضاعفت أعداد المرضى والمصابين بجروح بليغة دون تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية.

بناءً على ما تقدم، يطالب مركز حماية لحقوق الإنسان الأطراف الدولية بالتحرك الفوري وفقاً لالتزاماتها القانونية:

       تفعيل الولاية القضائية الدولية: نحث الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي على الضغط لفتح تحقيق جنائي فوري في جرائم التعذيب والقتل داخل السجون.

       الضغط الدبلوماسي: ممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري والإفراج الفوري عن الفئات الأكثر ضعفاً (النساء، الأطفال، والمرضى).

       بعثات تقصي الحقائق: نطالب الصليب الأحمر واللجان الدولية ذات الصلة بفرض حقها في دخول مراكز الاحتجاز السرية والمعسكرات التابعة للجيش للكشف عن مصير المفقودين.

خاتمة: إن استمرار حالة الحصانة من العقاب التي يتمتع بها الاحتلال الإسرائيلي تجاه جرائمه بحق الأسرى، يضع منظومة القانون الدولي برمتها على المحك. إن التحرك الآن ليس خياراً أخلاقياً فحسب، بل هو واجب قانوني لمنع استكمال تصفية الآلاف خلف القضبان.

مركز حماية لحقوق الإنسان

16 أبريل 2026م

الخبر السابق سجون الاحتلال مسرحٌ لجرائم حرب وإبادة جماعية ممنهج... الخبر التالي "حماية" يشارك في ورشة عمل حول الأبعاد القانونية وا...