"حماية" العقوبات الأمريكية على مسؤولي الجنائية الدولية اعتداء على العدالة الدولية ومحاولة لحماية مرتكبي الجرائم في دولة فلسطين
يدين مركز حماية لحقوق الإنسان بأشد العبارات قرار الولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات جديدة على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، القاضية توموكو أكاني، والمحامي البارز في فريق الادعاء عبد الله سييه باعتبار هذه الخطوة تصعيداً خطيراً ضد استقلال القضاء الجنائي الدولي، ومحاولة للضغط على المحكمة وثنيها عن ممارسة ولايتها في التحقيق والمساءلة عن أخطر الجرائم الدولية.
ويرى المركز أن استهداف القضاة والمدعين والعاملين في المحكمة الجنائية الدولية بسبب قيامهم بواجباتهم القانونية لا يمكن اعتباره مجرد إجراء سياسي أو اقتصادي، وإنما يمثل تدخلاً مباشراً في استقلال العدالة الدولية وتهديداً لمنظومة المساءلة الدولية برمتها.
وتكتسب هذه العقوبات خطورة استثنائية في ظل ارتباط جانب أساسي من عمل المحكمة بالتحقيق في الحالة في دولة فلسطين، وما يتصل بها من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الجرائم المرتكبة في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد جاءت الإجراءات الأمريكية في سياق تصعيد واشنطن ضد المحكمة على خلفية ملاحقتها لمسؤولين إسرائيليين.
"حماية" يؤكد أن الضحايا الفلسطينيين لا يجوز أن يدفعوا ثمن الخلافات السياسية بين الدول والمحكمة الجنائية الدولية، وأن أي محاولة لإضعاف المحكمة أو ترهيب العاملين فيها تعني عملياً إضعاف واحدة من أهم الآليات الدولية المتاحة أمام ضحايا الجرائم الدولية للوصول إلى العدالة، ويضيف أن القانون الدولي لا يُقاس بقوة الدولة أو نفوذها السياسي، وإنما بقدرته على حماية الإنسان ومحاسبة المسؤول عن الانتهاكات الجسيمة، أياً كانت صفته أو جنسيته أو موقعه السياسي، ويؤكد المركز أن ملاحقة أعلى هيئة قضائية دولية وفرض عقوبات عليها يمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية المجتمع الدولي في حماية حقوق الضحايا الفلسطينيين وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من العقاب، وبدوره :
- يطالب الولايات المتحدة الأمريكية بوقف سياسة العقوبات والضغوط التي تستهدف قضاة ومدعي وموظفي المحكمة الجنائية الدولية بسبب قيامهم بمهامهم القانونية.
- يحث الدول الأطراف في نظام روما الأساسي باتخاذ موقف جماعي واضح لحماية استقلال المحكمة ورفض أي محاولة لترهيب أو معاقبة العاملين فيها.
- يدعو الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية بتحويل دعمها المعلن للمحكمة إلى إجراءات سياسية وقانونية عملية تكفل حماية استقلالها وقدرتها على أداء ولايتها.
- يحث الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بالتعامل مع استهداف مسؤولي العدالة الدولية باعتباره مسألة تتصل مباشرة بحماية سيادة القانون الدولي وحقوق الضحايا.
مركز حماية لحقوق الإنسان
20 أغسطس/آب 2026