حماية: تجويع المدنيين في غزة جريمة مستمرة ومؤشرات خطيرة تنذر بتجدد المجاعة
يحذر مركز حماية لحقوق الإنسان من تصاعد مؤشرات التجويع في قطاع غزة، في ظل خلو الأسواق، من الخضروات، وشح المواد الغذائية الأساسية، ونقص الطحين والوقود، في مشهد يعيد إلى الأذهان البدايات الأولى للمجاعة السابقة، ويثير مخاوف جدية من عودة كارثة الجوع بصورة أكثر اتساعاً.
ويؤكد المركز أن التجويع لا يقتصر على منع دخول الغذاء، بل يشمل أيضاً تعمد حرمان المدنيين من المواد الضرورية لبقائهم، وعرقلة وصول الإمدادات الإنسانية إليهم، بما يدفع السكان إلى مواجهة الجوع القسري ويقوض قدرتهم على تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية.
ولقد حظر القانون الدولي الإنساني استخدام تجويع المدنيين كأسلوباً من أساليب الحرب وذلك وفقا لاحكام القانون الدولي الإنساني، كما تفرض اتفاقية جنيف الرابعة على قوة الاحتلال التزامات واضحة بشأن توفير الأغذية والإمدادات الضرورية للسكان وتسهيل عمليات الإغاثة. وقد يرقى التجويع المتعمد، متى توافرت أركانه القانونية، إلى جريمة حرب، دون استبعاد مسؤوليات جنائية أخرى بحسب الوقائع والأدلة.
ويشدد المركز على أن خلو الأسواق من الغذاء ليس مجرد أزمة تجارية أو نقص عابر في السلع، بل مؤشر إنساني خطير يستوجب التدخل الفوري، خصوصاً في ظل هشاشة الأوضاع المعيشية واعتماد أعداد واسعة من السكان على المساعدات الإنسانية.
ويطالب مركز حماية لحقوق الإنسان بضمان التدفق الفوري والمستدام للغذاء والخضروات والطحين والوقود، ورفع القيود التي تعرقل وصول الإمدادات الأساسية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين دون تمييز، مع ضرورة التحقيق في ممارسات التجويع ومساءلة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.
ويؤكد المركز على أن تجويع المدنيين ليس نتيجة إنسانية يمكن التعايش معها، بل فعل تحكمه قواعد قانونية واضحة؛ وأن تكرار مشاهد خلو الأسواق من الغذاء بعد المجاعة السابقة يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لمنع تحويل الجوع إلى وسيلة لإخضاع السكان وتهديد بقائهم.